محمد باقر الملكي الميانجي

288

مناهج البيان في تفسير القرآن

وخاضعين له في ساحته بما وفّقهم وأيّدهم من تعليم الكتاب وتدريسه . قال تعالى : « وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » . [ المائدة ( 5 ) / 116 ، 117 ] قوله تعالى : « وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً » . أي ليس من المعقول أن يتّخذ الناس من الملائكة والأنبياء أربابا ويعبدوها ، ضرورة أنّ كلّ ما سوى اللّه - سبحانه - بلا استثناء شيء ، مركوز في حاقّ العبوديّة يستحيل أن يكون معبودا . قوله تعالى : « أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » . ( 80 ) إنّ اللّه سبحانه قدّس نفسه على سبيل الإنكار . فإنّه كيف يأمركم بالكفر بعد ما كنتم من المسلمين القائلين باللّه ووحدانيّته ؟ قوله تعالى : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ » . ( 81 ) بيان : دين اللّه الّذي ارتضاه لأنبيائه واحد ، وكلّ واحد منهم مأمور بالإبلاغ على حدّ ما رسم له ، وعلى الشرعة والمنهاج الّذي عيّن لكلّ واحد منهم ، وكذلك الأحكام المشتركة بينهم ، فهم يعلّموا أممهم وحدة الدّين ، ووحدة الغرض الموجب لإرسال الرسل ، وتنظيم البراهين ، وتثبيت الحجج . فهؤلاء الرجال المتّقون المطهّرون متعاونون ومتظاهرون على تبليغ الدين وتكميل الغرض ، فلا يجوز لأممهم التفريق بين الرسل أن يؤمنوا ببعض ويكفروا بآخرين ، فإنّ الكفر بواحد منهم كفر بجميعهم . فهؤلاء الأعاظم المطهّرون أخبر السابق منهم بصدق الآخر ، وكذلك